روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٨١ - بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ رُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ
وَ قَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تُشِرْ إِلَيْهِ وَ لَكِنِ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَاطِبِ الْهِلَالَ تَقُولُ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ- وَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا وَ ارْزُقْنَا عَوْنَهُ وَ خَيْرَهُ وَ اصْرِفْ عَنَّا ضَرَّهُ وَ شَرَّهُ وَ بَلَاءَهُ وَ فِتْنَتَهُ
١٨٤٧ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ
______________________________
«و
قال أبي رضي الله عنه» يدل على كراهة الإشارة إلى الهلال حال الدعاء، و على استحباب
استقبال القبلة كما يدل عليه أخبار كثيرة و استحباب رفع اليدين كما مر، و مخاطبة
الهلال (إما) باعتبار أن له شعورا كما في سائر الجمادات كما قال الله تعالى:
(وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)[١].
و (إما) من باب مخاطبة الناس سيما العرب التلال و الجبال و البقاع و الأشجار لأغراض لطيفة (إما) سرورا (و إما) تحسرا (و إما) تهكما إلى غير ذلك و هنا من باب الآية و العلامة كأنه يخاطب الله تعالى حين مخاطبته.
«و كان من قول أمير المؤمنين عليه السلام عند رؤية الهلال» و قريب منه ما في الصحيفة الكاملة[٢] «أيها الخلق المطيع لله» شعورا أو كالانقياد «الدائب» أي مع الجد و التعب «المتردد» المتحرك «في فلك التدبير» أي في السماء الدنيا معها الذي دبرها الله تعالى لمنافع الخلائق (أو) في فلك يكون تدبير أمورهم فيه (أو) تكون الإضافة بيانية تجوزا و يكون المراد أن القمر أيضا من جملة آلات التدبيرات التي قدرها الله تعالى في العالم و كانت الكل بمنزلة فلك في الاستقامة و كذا
[١] الإسراء- ٤٤.