روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - بَابُ وُجُوهِ الصَّوْمِ
جِئْتَ فَقُلْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ فَفِيمَ كُنْتُمْ قُلْتُ تَذَاكَرْنَا أَمْرَ الصَّوْمِ فَأَجْمَعَ رَأْيِي وَ رَأْيُ أَصْحَابِي عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصَّوْمِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلَّا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجْهاً فَعَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا صِيَامُهُنَّ حَرَامٌ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً مِنْهَا صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ صَوْمُ الْإِذْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَوْمُ التَّأْدِيبِ وَ صَوْمُ الْإِبَاحَةِ وَ صَوْمُ السَّفَرِ وَ الْمَرَضِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُنَّ لِي قَالَ أَمَّا الْوَاجِبُ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمْداً مُتَعَمِّداً وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
______________________________
الحسين صلوات الله عليهما و يروي عنه كثيرا، و رواه الكليني بإسناده عنه[١] و قدم
الصدوق هذا الخبر لأنه بمنزلة فهرست أنواع الصوم و يذكر أحكامها مفصلا بعده في باب
الصيام و غيره «ففيم» بحذف الألف الاستفهامية «فاجتمع رأيي» أي اجتهادي «و رأي
أصحابي (إلى قوله) شهر رمضان» يفهم منه كمال جهلهم فإنهم مع هذا التتبع لأحكام
الله كيف اجترءوا بأن يكونوا متبوعين و يتبعهم الضالون مع وجود الشمس المنير و لم
يكن إلا للدنيا الدنية و الاعتبارات الفانية الزائلة عند أئمة الجور و أتباعهم
الفسقة الظلمة الجهلة نعوذ بالله من أمثال هذه الجرأة التي ليست إلا من إغواء
الشياطين و حزبهم الظالمين «و أربعة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار» أي هو مندوب
إليه تجوزا.
«و صوم الإذن» أي الصوم الذي لا يصح إلا بإذن شخص آخر «و صوم التأديب» شامل للتمرين و الإمساك مستحبا تشبها بالصائمين «و صوم الإباحة» صوم لو وقع فيه مفسد لا يفسد تجوزا «عمدا متعمدا» أي عالما بأن يكون الجاهل معذورا أو يكون تأكيدا و لفظ المتعمد غير مذكور في الكافي و الوجوب هنا تخييري على
[١] الكافي باب وجوه الصوم خبر ١.