روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - بَابُ عِلَّةِ فَرْضِ الصِّيَامِ
الصِّيَامَ لِيَسْتَوِيَ بِهِ الْغَنِيُّ وَ الْفَقِيرُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ لَمْ يَكُنْ لِيَجِدَ مَسَّ الْجُوعِ فَيَرْحَمَ الْفَقِيرَ لِأَنَّ الْغَنِيَّ كُلَّمَا أَرَادَ شَيْئاً قَدَرَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ أَنْ يُذِيقَ الْغَنِيَّ مَسَّ الْجُوعِ وَ الْأَلَمِ لِيَرِقَّ عَلَى الضَّعِيفِ فَيَرْحَمَ الْجَائِعَ.
١٧٦٧ وَ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ عِلَّةُ الصَّوْمِ لِعِرْفَانِ مَسِّ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ لِيَكُونَ ذَلِيلًا مُسْتَكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً صَابِراً وَ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا لَهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْكِسَارِ لَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاعِظاً لَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلًا عَلَى الْآجِلِ لِيَعْلَمَ شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَ الْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ
______________________________
و الجميع ظاهر مجرب «مأجورا» مستحقا للثواب الذي يقتضيه الجود الإلهي «محتسبا» يحصل له به
القرب «صابرا» و يحصل له الصبر و فضيلته و كماله «و يكون (إلى قوله)
الآخرة» من الجوع و العطش و غيرهما يوم القيمة «مع ما فيه من
الانكسار له عن الشهوات» فإن أكثرها بسبب الأكل و الشرب «واعظا له في العاجل» ليرحم الضعفاء
و الجائعين «دليلا على الآجل» بأنه إذا أشكل عليه الجوع و العطش و
الألم في ساعات عديدة فكيف يكون حاله في الآخرة فِي يَوْمٍ كانَ
مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ «ليعلم» علة لهما على سبيل اللف
و النشر قوله «فيمن» أي ينعم قوله «لأي شيء فرض الله
عز و جل» الظاهر أنه سأله صلى الله عليه و آله و سلم عن علة أصل الصوم و علة
الثلاثين، مع أنه كان في الأمم السابقة أكثر فأجابه صلى الله عليه و آله و سلم بأن
علة أصله ترك أولى وقع من آدم عليه السلام، و لما بقي في بطنه ثلاثون يوما كان أصل
الصوم ثلاثين، و كذلك كان على ذريته في زمانه عليه السلام أو الأعم و كانت الزيادة
(إما) من قبلهم (أو) بسبب خطيئاتهم ففرض الله تعالى على أمتي أصله لا الزيادة
فاستشهد بقوله تعالى «كُتِبَ» أي فرض «عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ» و فرض «عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» باعتبار الأصل و المقدار «لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» و هو شهر رمضان، و يكون التقوى من مفطرات الصوم
(أو) الأعم منها و من جميع المناهي كما سيجيء (أو) ليحصل لكم فضيلة التقوى في
أيام الحياة أو بقية السنة فإنه إذا حصل له ملكة التقوى في الشهر يسهل عليه التقوى
بقية السنة أو بقية العمر، و تصديق