روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ
أُعْطِهِ إِلَّا ثَمَنَ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي عَرَّضْتُهُ لِأَنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ الَّذِي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ لِرَبِّي وَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ تَعَبُّدِهِ لَهُ وَ طَلَبِ حَوَائِجِهِ إِلَيْهِ فَمَنْ فَعَلَ هَذَا بِأَخِيهِ
______________________________
معتمد، و البغيبغة ضيعة بالمدينة أو عين غزيرة كثيرة النخل لآل رسول الله عليهما
السلام في- القاموس، و النوافل العطايا، و النائل العطاء، و كذا الرقد و الضرب
المثل «فلم يصدق الله» أي لم يقل صدقا، و الحطام ما يكسر من اليبس
كناية عن الأموال الفانية الزائلة.
و عن أبي عبد الله عليهم السلام قال المعروف ابتداء، فأما من أعطيته بعد مسألته فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا (أي سهرا) متململا (أي مضطربا) متمثلا بين الرجاء و اليأس لا يدري أين يتوجه لحاجته ثمَّ يعزم بالقصد لها فيأتيك و قلبه يرجف (أي يضطرب) و فرائصه ترعد (و الفريصة اللحمة بين الجنب و الكتف التي لا تزال تضطرب من الدابة، جمعها فرائص) قد ترى دمه في وجهه لا يدري أ يرجع بكأبة أم بفرح[١] و عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام أحدثه و قد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم (أي أسمر مائل إلى السواد) فقال: السلام عليك يا بن رسول الله، رجل من محبيك و محبي آبائك و أجدادك عليهم السلام، مصدري من الحج (أي رجوعي عن الحج) و قد افتقدت نفقتي و ما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي و لله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك، فلست موضع صدقة؟ فقال له: اجلس رحمك الله و أقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا و بقي هو و سليمان الجعفري و خيثمة و أنا فقال: أ تأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك فقام فدخل الحجرة و بقي ساعة ثمَّ خرج و رد الباب و أخرج يده من أعلى الباب و قال أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا فقال: خذ هذه- المائتي دينار و استعن بها على مئونتك و نفقتك و تبرك بها و لا تصدق بها عني، و اخرج فلا أراك و لا تراني، ثمَّ خرج فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت و رحمت فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أ ما سمعت
[١] الكافي باب من أعطى بعد المسلة خبر ٢ من كتاب الزكاة.