روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ
.........
______________________________
حتى اشترى معولا، ثمَّ جمع حتى اشترى بكرين (أي جملين)، و غلاما، ثمَّ أثرى حتى
أيسر فجاء إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأعلمه كيف جاء يسأله، و كيف سمع
النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم قلت لك، من
سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه الله[١].
و روي عن لقمان أنه قال لابنه يا بني ذقت الصبر و أكلت لحاء الشجر (أي قشره) فلم أجد شيئا هو أمر من الفقر، فإن بليت به يوما فلا تظهر الناس عليه فيستهينونك و لا ينفعونك بشيء، ارجع إلى الذي ابتلاك به و هو أقدر على فرجك و سله من ذا الذي سأله فلم يعطه أو وثق به فلم ينجه[٢].
و عن الحسين بن علوان قال: كنا في مجلس نطلب فيه العلم و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار فقال لي بعض أصحابنا من تأمل لما نزل بك؟ فقلت فلانا فقال، إذا و الله لا تسعف حاجتك و لا يبلغك أملك و لا ينج طلبتك قلت: و ما علمك رحمك الله؟ قال:
إن أبا عبد الله عليه السلام حدثني أنه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك و تعالى يقول: و عزتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس أمل غيري باليأس و لأكسونه ثوب المذلة عند الناس و لأنحينه من قربى و لأبعدنه من وصلي، أ يؤمل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني.
فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها؟ و من ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاؤه مني؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي و ملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي فلم يتقوا بقولي أ لم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني أ فما لي أراه لاهيا عني أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمَّ انتزعته عنه فلم يسألني رده و سأل غيري أ فيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثمَّ أسأل فلا أجيب سائلي؟ أ بخيل أنا فيبخلني
[١] ( ١- ٢) الكافي باب كراهية المسألة خبر ٣- و ذيل خبر ٧ من كتاب الزكاة.