روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٣ - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ
قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ هَلْ تَرَى هَاهُنَا فَضْلًا.
١٧٥٢ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع ضَمِنْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَّا اضْطَرَّتْهُ الْمَسْأَلَةُ يَوْماً إِلَى أَنْ يَسْأَلَ مِنْ حَاجَةٍ
______________________________
لا غير، و من المضموم حديث الصدقة أي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل (أي قدر ما
يحتمله حال قليل المال قاله في النهاية) و قد تقدم أن أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى
فيحمل جهد المقل و الإيثار على من يحتمل الصبر مثل شأن أهل البيت سلام الله عليهم،
و الثاني على من لا يحتمله كشأن الأكثر (و قيل) الإيثار على النفس مستحب دونه على
العيال أو على الفضيلة و الأفضلية.
كما رواه الكليني في الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام:
عن الرجل ليس عنده إلا قوت يومه أ يعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء، و يعطف من عنده قوت شهر على من دونه، و السنة على نحو ذلك؟ أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه؟ فقال: هو أمران، أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة و الأثرة على نفسه، فإن الله عز و جل يقول وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ، و الأمر الآخر لا يلام على الكفاف، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ابدأ بمن تعول[١] و يفهم من هذا الخبر أن اليد العليا عبارة عن الغنى و السفلى عن الفقير، و يمكن أن يكون استطرادا و الآيات و الأخبار في الإيثار أكثر من أن تحصى.
«هل ترى هاهنا فضلا» يعني هل ترى في الآية احتمال أن يكون المراد الفضل و الزائد من المال مع التصريح بالخصاصة، و دلالة الإيثار أو المراد أنه لا فضل أعظم من مدح الله تبارك و تعالى.
«و قال علي بن الحسين عليهما السلام» رواه الكليني، عن الحسن بن محبوب،
[١] الكافي باب الايثار خبر ١ و الآية في سورة الحشر- ٩.