روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ
.........
______________________________
و في القوي، عن معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قد رشت
(أي جاءت) بالمطر و هو يريد ظلة بني ساعدة (و الظلة بالضم كهيئة الصفة) فاتبعته
فإذا هو قد سقط منه شيء. فقال: بسم الله اللهم رد علينا قال: فأتيته فسلمت عليه
فقال معلى؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إلى
فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدته، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله
من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي؟ فقال: لا أنا أولى به منك و لكن امض معي
قال فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل عليه السلام يدس (أي يخفى) تحت
رؤوسهم أو ثيابهم الرغيف و الرغيفين حتى أتى على آخرهم، ثمَّ انصرفنا فقلت جعلت
فداك، يعرف هؤلاء الحق؟ فقال: لو عرفوه لواسيناهم بالدقة.
و الدقة هي الملح.
(و الظاهر أن التفسير من الراوي، و في القاموس الدقة بالكسر هيئة الدق و الخساسة، و ضد العظم، و بالضم التراب اللين كسحته الريح، و التوابل من الأبزار و الملح مع ما خلط به من أبزاره، أو الملح المدقوق و حلي لأهل مكة انتهى فعلى ما فسره الراوي يكون المراد لساويناهم حتى بالملح و يحتمل أن يكون المراد، الملح مع الأخلاط أو الحلي).
إن الله[١] تبارك و تعالى لم يخلق شيئا إلا و له خازن يخزنه (أي من الملائكة) إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه و كان أبي عليه السلام إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثمَّ ارتده منه فقبله و شمه ثمَّ رده في يد السائل، إن صدقة الليل يطفئ غضب الرب و يمحو الذنب العظيم و يهون الحساب، و صدقة النهار تثمر المال و تزيد في العمر، إن عيسى بن مريم عليه السلام لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين يا روح الله و كلمته لم فعلت هذا و إنما هو من قوتك؟ قال
[١] من تتمة خبر معلى بن خنيس فلا تغفل.