روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٠ - بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ
١٧٣٠ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّهَا تَفُكُّ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْ سَبْعِمِائَةِ شَيْطَانٍ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ هِيَ تَقَعُ فِي يَدِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْعَبْدِ.
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام» رواه الكليني، عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام[١] و الظاهر أن
الصدوق أخذه من كتابه فيكون صحيحا قوله: «فإنها تفك» أي تخلص «من بين لحى
سبعمائة شيطان» كان الصدقة دخلت في أفواههم باعتبار منعهم عنها بالوجوه
الباطلة، فبعضهم يقول: لا تتصدق فإنك أحوج منه (أو) انظر العاقبة (أو) السائل ليس
بمستحق (أو) تصدق في وقت آخر، و على آخر أحوج منه (أو) لئلا تدخل في- الرياء (أو)
في السر- لعله يعوقه عنها، فإذا تصدق مع هذه الوساوس و أمثالها، فكأنه أخرجها من
أفواههم سيما إذا كانت الصدقة على المؤمن لكثرة ثوابه، و كلما كان- الثواب أكثر
كان منع الشياطين أكثر.
و هذه الوساوس إحدى دلائل وجودهم كما هو المجرب «و هي (إلى قوله) في يد العبد» السائل كما قال تعالى هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ[٢] و كناية عن أن الصدقة ما تكون لوجه الله تعالى فكأنه أخذها الله تعالى و أعطى المتصدق الثواب، ثمَّ الله تعالى أعطاها السائل لئلا يمن أحد على الفقراء بما يعطيهم، بل ينبغي أن يشكر الله تعالى على أن وفقه له و أعطاه الثواب الأبدي مع أن المال ماله تعالى.
[١] قوله( ره) رواه الكليني عن عبد اللّه بن سنان عنه نقول بل رواه عن عليّ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن القاسم،- و الحاصل ان لعبد اللّه بن سنان في هذا الباب ثلث روايات إحداها من قوله( ع) داووا مرضاكم الى قوله في يد العبد( ثانيها) من قوله( ع) الصدقة باليد الى قوله ان لا يفعل( ثالثها) من قوله يستحب الى قوله له و سند الأخيرين واحد دون الأول فاختلط على الشارح قده فلاحظ الكافي.