روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - فَضْلُ الْقَصْدِ
.........
______________________________
و في القوي عن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاء سائل فقام إلى
مكتل (و هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا) فيه تمر فملأ يده فناوله، ثمَّ جاء آخر
فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثمَّ جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثمَّ جاء
آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثمَّ جاء آخر فقال: الله رازقنا، و إياك، ثمَّ قال:
إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا
أعطاه فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت انطلق إليه فاسأله فإن قال لك ليس عندنا
شيء فقال أعطني قميصك، قال: فأخذ قميصه فرمى به إليه (و في نسخة[١] أخرى فأعطاه) فأدبه الله تبارك و
تعالى على القصد فقال (وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا
تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)[٢].
و في القوي، عن سليمان بن صالح (الثقة على الظاهر) قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يجيء من حد الإسراف؟ فقال، أ بذلك ثوب صونك (أي لبسك في البيت و نحوه ثوبا تلبسه للزينة) و إهراقك فضل إنائك و أكلك التمر و رميك النوى، هاهنا و هاهنا[٣].
و في القوي، عن عمار بن أبي عاصم (عمار أبي عاصم- خ) قال قال أبو عبد الله عليه السلام أربعة لا يستجاب لهم، أحدهم كان له مال فأفسده فيقول يا رب ارزقني فيقول الله عز و جل: أ لم آمرك بالاقتصاد[٤].
اعلم أن الآيات و الأخبار المتواترة دالة على مذمة الإسراف. و هو ينقسم (إلى تضييع المال) و لا يختلف بالنسبة إلى الأشخاص، لكن الظاهر أن تضييع ما يسمى مالا عرفا حرام و ما لا يسمى مثل طرح النوى مكروه (و إلى غيره) مثل أكل الأطعمة النفيسة، و الملابس الفاخرة، و الدور الفارهة، و المراكب الجيدة، يختلف باختلاف
[١] قوله ره و في نسخة اخرى من كلام الكليني ره و هذا و امثاله ممّا يوجد في الكافي ممّا يؤيد ما افاده الشارح رحمه اللّه كرارا من ان مؤلّفى الكتب الأربعة كانوا يأخذون الحديث من أصل الكتاب و يذكرون السند للتيمن كما حققه في شرح خطبة الفقيه من الجزء الأول- و الآية في الاسراء- ٢٩.