روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - فَضْلُ الْقَصْدِ
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ وَ الْعَفْوُ الْوَسَطُ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وَ الْقَوَامُ الْوَسَطُ.
______________________________
تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ
يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا» أي لم يضيقوا «وَ كانَ بَيْنَ
ذلِكَ قَواماً» قال: فأخذ قبضة من حصى و قبضها بيده فقال:
هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه، ثمَّ أخذ قبضة أخرى و أرخى كفه كلها ثمَّ قال:
هذا الإسراف، ثمَّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها و أمسك بعضها و قال: هذا القوام[١] و ظاهره أعم من الإنفاق في الصدقات و على العيال و غيرهما كظاهر الآية، و في الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام ما يقرب منه[٢].
و عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز و جل؟ (وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) قال القوام هو المعروف، على الموسع قدره، و على المقتر قدره على قدر عياله و مئونته أو مئونتهم التي هي صلاح له و لهم لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٣].
و في الصحيح عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن- الحسين صلوات الله عليهما لينفق الرجل بالقصد و بلغة الكفاف و يقدم منه الفضل لآخرته، فإن ذلك أبقى للنعمة و أقرب إلى المزيد من الله جل و عز و أنفع في العافية[٤]:
و في القوي عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن القصد أمر يحبه الله عز و جل و إن السرف أمر يبغضه الله حتى طرحك النواة فإنها تصلح للشيء و حتى صبك فضل شرابك[٥] و الظاهر أن أمثال هذه الإسرافات من الإسراف المكروه و يحتمل الحرمة لظاهره.
و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: القصد مثراة (أي سبب لكثرة المال) و السرف
[١] ( ١- ٢- ٣) الكافي باب كراهية السرف و التقتير خبر ١- ٩- ٨ من كتاب الزكاة.