روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
الزَّكَاةَ وَ الصَّدَقَةَ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءَ الضَّيْفِ وَ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبْوَابَ الْبِرِّ وَ حَرَامٌ عَلَى الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَهَا شَحِيحٌ.
١٧١٩ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع الْمُنْجِيَاتُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ
______________________________
الأقرباء، و ظالم لهذه الجماعة مع أن البخل داء نفساني ملكة للنفس و قلما يزول و
يعسر التوبة عنه، بل لا يتوب غالبا بخلاف الظلم «و حرام على الجنة أن
يدخلها شحيح» مانع لحقوقه الواجبة عليه بالاستحقاق، نعم يمكن التفضل و
الشفاعة.
«و قال الصادق عليه السلام» رواه الكليني، بإسناده، عن فيض بن المختار عنه (ع)[١] و في معناه الأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة صلوات الله عليهم[٢] و عنه صلوات الله عليه قال: أتى رسول الله بأسارى فقدم برجل منهم ليضرب عنقه فقال له جبرئيل عليه السلام أخر هذا اليوم يا محمد، فرده و أخرج غيره حتى كان هو آخرهم فدعا به ليضرب عنقه فقال له جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام و يقول لك أن أسيرك هذا يطعم الطعام، و يقري الضيف، و يصبر على النائبة، و يحمل الحمالات كالديات، فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم، إن جبرئيل أخبرني فيك عن الله عز و جل كذا و كذا، و قد أعتقتك، فقال له: إن ربك ليحب هذا؟ فقال: نعم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله، و الذي بعثك بالحق نبيا لا رددت عن مالي أبدا[٣] يحتمل الأخبار و الإنشاء.
و في الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا أكل أتي بصحفة فتوضع بقرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئا فيوضع في تلك الصحفة ثمَّ يأمر بها للمساكين، ثمَّ يتلو هذه الآية فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ.
ثمَّ قال: علم الله عز و جل أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى-
[١] الكافي باب فضل إطعام الطعام خبر ٥ من كتاب الزكاة.