روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
الشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ النَّمْلِ وَ شُعَباً كَشُعَبِ الشَّرَكِ.
١٧١٧ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْعَبْدِ حَاجَةٌ ابْتَلَاهُ بِالْبُخْلِ.
١٧١٨ وَ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع رَجُلًا يَقُولُ الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ إِنَّ الظَّالِمَ قَدْ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَرُدُّ الظُّلَامَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَ الشَّحِيحُ إِذَا شَحَّ مَنَعَ
______________________________
الإسلام
محق الشح شيء» أي ما يبطل و يذهب الإسلام شيء مثل إبطال البخيل «ثمَّ قال إن
لهذا الشح دبيبا» أي حركة خفية لا تحس يعني أن البخيل حركاته خفية حتى ينجر
إلى ترك أكثر ما فرض الله تعالى من الزكاة و الخمس و الحج و الجهاد و غيرها و إن
كان في الابتداء يتعلل بعدم الوجوب في كثير من الإنفاقات «كشعب الشرك» فإنها أكثر من
أن تحصى، و لا يخفى على من له دراية بمكائد النفس في أنواع الرياء حتى لو كان غرضه
القرب أو كمال النفس فهو شرك إذا لم يكونا لله.
«و قال أمير المؤمنين عليه السلام» رواه الكليني في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام[١] قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه «إذا لم يكن لله عز و جل في العبد حاجة» أي لم يكن قابلا للهدايات و التوفيقات بأعماله- القبيحة «ابتلاه بالبخل» أي منع عنه اللطف فاستولى عليه الشيطان و زين له البخل.
«و سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا» رواه الكليني مسندا عنه صلوات الله عليه[٢] «يقول الشحيح أعذر» أي عذره أشد و أكثر «من الظالم» باعتبار أن البخيل لا يعطي إلى الغير، و الظالم يأخذ منه فعذرة أظهر.
«فقال له (إلى قوله) الظلامة» ما به ظلم المظلوم «على أهلها» و كل هذه سهل «و الشحيح إذا شح» و عمل بمقتضى بخلة «منع الزكاة و الصدقة» الواجبة مثل الخمس أو الأعم فهو في الحقيقة ظالم لحق جميع الفقراء «و» كذا «صلة الرحم و إقراء الضيف» أي ضيافته و الإحسان إليه و خدمته «و النفقة في سبيل الله» أي الجهاد أو الأعم «و أبواب البر» فهو في الحقيقة آخذ لحقوق الله و الرسول و الأئمة و الصلحاء و الفقراء و-
[١] ( ١- ٢) الكافي باب البخل و الشح خبر ٢- ١ من كتاب الزكاة.