روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
١٧١١ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ أَنْفِقْ وَ لَا تَخَفْ فَقْراً وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ أَفْشِ السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَ اتْرُكِ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً.
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام» رواه الكليني، عن معاوية بن وهب عنه عليه السلام[١] «من» استفهام «يضمن لي
أربعة» من الأعمال حتى أضمن له «بأربعة أبيات في الجنة» ثمَّ التفت فقال «أنفق و لا
تخف فقرا» فإن الإنفاق موجب الغنى و سيجيء أيضا زائدا على ما تقدم «و أنصف
الناس من نفسك» أي كن حكما على نفسك فيما كان بينك و بين الناس و أرض لهم ما
ترضى لنفسك و أكره لهم ما تكره لنفسك و هو من أعظم الخصال و أحبها إلى الله تعالى
كما وردت به الأخبار المتواترة عن أهل البيت سلام الله عليهم[٢] «و أفش السلام في
العالم» أي سلم جهرا على من لقيت كما كان دأب نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و
سيجيء «و اترك المراء» أي الجدل «و إن كنت محقا» كما ورد به
الأخبار الكثيرة، عن سيد المرسلين و الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين و إن
كان في المسائل العلمية، بل هي أحق بعدم المجادلة إلا بالتي هي أحسن كما قال
تعالى:
وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٣] و للنفس مكائد عظيمة، فالأولى تركها بالكلية إلا لمن شرفه الله تعالى بالنفس القدسية و الكمالات العلمية و العملية، فيمكن له التخلص من الأخلاق الرذيلة الحاصلة من المجادلة من التكبر، و الرياء، و الغضب، و الحسد و البغض، و العجب، و غيرها مما لا يخفى على المزاول لها، و لهذا ورد الأخبار بالنهي عنها مطلقا رعاية للأكثر.
[١] الكافي باب الانفاق خبر ١٠ من كتاب الزكاة و باب الإنصاف و العدل خبر ٢ من كتاب الإيمان و الكفر.