روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
١٧٠٨ وَ قَالَ ع شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ.
١٧٠٩ وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ لَا تَقْتُلِ السَّامِرِيَّ فَإِنَّهُ سَخِيٌّ.
١٧١٠ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْخَى النَّاسِ.
______________________________
خَصاصَةٌ» أي احتياج و
فقر عظيم «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ» بوقاية الله تعالى أو بتوفيقه تعالى بأن
يحفظ نفسه عن البخل «فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»[١] أي الفائزون بالمطلوب و
التأكيدات الظاهرة للمتدبر.
و المشهور أن الآية في شأن الأنصار و إيثارهم المهاجرين على أنفسهم في الأموال، و روي من طرق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه و أنه عليه السلام مع بقية أهل البيت لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض عليه السلام دينارا، ثمَّ رأى المقداد و تفرس في وجهه أنه جائع فأعطاه الدينار ثمَّ نزلت الآية مع المائدة من السماء و الحكاية طويلة، و لا منافاة بينهما بأن يكون الآية نزلت أولا في شأنهم صلوات الله عليهم ثمَّ أجريت في غيرهم ممن يفعل مثل فعلهم أو ما يقرب منه.
«و قال عليه السلام» رواه الكليني مسندا، عن أبي عبد الله عليه السلام[٢] «شاب سخي مرهق» كمعظم، المرتكب للمحرمات «من شيخ عابد بخيل» بما افترض الله تعالى عليه أو الأعم كما هو الظاهر.
«و روي» رفعه علي بن إبراهيم في كتابه[٣] فتدبر في بركة السخاء و فضلها حيث نهى الله تعالى موسى عليه السلام عن قتله مع تلك الأفعال الشنيعة و الآثار القبيحة لسخائه «و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم (إلى قوله) الناس» أي بالنسبة إلى من لم يؤده و إن أعطى المال كثيرا في غير موقعه لما مر و سيجيء.
[١] الحشر- ٩.