روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٨ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
المؤمنين و المجاهدين، لا تجاهدوا، و لكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عز و جل
على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان، فليصلح امرء،
ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك و ليعرضها على شرائط الله، فإن رأى أنه قد وفى بها
و تكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عز و جل له في الجهاد، و إن أبى أن لا يكون مجاهدا
على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم، و الإقدام على الجهاد بالتحبيط و
العمى و القدوم على الله عز و جل بالجهل و الروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر
فيمن فعل هذا الفعل إن الله عز و جل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، فليتق
الله عز و جل امرء، و ليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في
الجهل، و لا قوة إلا بالله و حسبنا الله عليه توكلنا و إليه المصير[١].
و حاصل الخبر أن المأذون له في الجهاد ليس إلا المعصوم الحافظ لكتاب الله- العالم العامل بسنة رسول الله، و هذه الإطالة لسوء فهم المخاطب و التقية من حكام الجور حتى يفهم لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.
و عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: و أين؟ فقال: جدة، و عبادان، و المصيصة، و قزوين، فقلت انتظارا لأمركم و الاقتداء بكم فقال: أي و الله لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ، قال: قلت له: فإن الزيدية يقولون ليس بيننا و بين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد فقال: أنا لا أراه بلى و الله إني لا أراه و لكن أكره أن أدع علمي
[١] الكافي باب من يجب عليه الجهاد و من لا يجب خبر ١ و التهذيب باب من يجب عليه الجهاد خبر ٣ و لعمرنا ان هذا الخبر الشريف قد اتم الحجة على الطائفة الزيدية و امثالهم ممن يتوهم وجوب القيام و الجهاد بمجرد وجود من يدعى الإسلام فقط من دون ملاحظة احكامه و من غير إخلاص لهم نعم لو كانوا كأصحاب مولانا سيد الشهداء( ع) حيث انهم رضوان اللّه عليهم كانوا مستقيمين في امر دينهم و متصلبين في حفظ امامهم فدعوى وجوب القيام في محلها.