روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٥ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
بَيْنَهُما
بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[١] يعني بقوله:
تفيء (ترجع) فذلك الدليل على أن الفيء كله راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، و
يقال للشمس إذا زالت (قد فائت الشمس) حين يفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها.
و كذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا[٢] ما كان المؤمنون أحق به منهم، و إنما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها و ذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما و لا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا، و لا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين.
فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل كان مؤمنا و إذا كان مؤمنا كان مظلوما و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عز و جل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ[٣] و إن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي (سعى- خ ل) و يجب جهاده حتى يتوب، و ليس مثله مأذونا له في الجهاد و الدعاء إلى الله عز و جل لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم و أذن لهم في القتال.
[١] الحجرات ٤٩.