روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٤ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
ففسر النبي صلى الله عليه و آله و سلم المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و
حليتهم بالشهادة و الجنة و قال (التَّائِبُونَ) من الذنوب
(الْعابِدُونَ) الذين لا يعبدون إلا الله و لا يشركون به شيئا،
(الْحامِدُونَ) الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة و الرخاء
(السَّائِحُونَ) و هم الصائمون، (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) الذين يواظبون
على الصلوات الخمس (الْحافِظُونَ) لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و في
الخشوع فيها و في أوقاتها (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) بعد ذلك و
العاملون به (وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) و المنتهون عنه قال:
فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة.
ثمَّ أخبر تبارك و تعالى أنه لم يأمره بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عز و جل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ[١] و ذلك أن جميع ما بين السماء و الأرض لله عز و جل و لرسوله و لأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين و الكفار و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و المولى عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات و غلبوهم عليه مما (بما- خ يب) أفاء الله على رسوله فهو حقهم، أفاء الله عليهم و رده إليهم، و إنما معنى الفيء كلما صار إلى المشركين ثمَّ رجع مما كان غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عز و جل:
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي رجعوا ثمَّ قال وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٢] و قال وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ أي ترجع فَإِنْ فاءَتْ أي رجعت فَأَصْلِحُوا
[١] الحجّ ٣٩- ٤٠.