روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٣ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
بَيْنَهُمْ
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي
التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ[١] (و قال يَوْمَ لا
يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ[٢] يعني أولئك
المؤمنين، و قال قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثمَّ حلاهم و وصفهم
كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به و وصفهم الَّذِينَ
هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله أُولئِكَ
هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ- الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ[٣] و قال في صفتهم
و حليتهم أيضا الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا
يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ
الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً[٤] ثمَّ أخبر أنه
اشترى من هؤلاء المؤمنين و من كان على مثل صفتهم أَنْفُسَهُمْ وَ
أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ
الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ ثمَّ ذكر وفاهم له بعهده و مبايعته (متابعته- خ
ل) فقال وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ
الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[٥] فلما نزلت هذه
الآية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ
أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ قام رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و
سلم فقال يا نبي الله أ رأيتك، الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من
هذه المحارم أ شهيد هو؟ فأنزل الله عز و جل على رسوله، التَّائِبُونَ،
الْعابِدُونَ، الْحامِدُونَ، السَّائِحُونَ، الرَّاكِعُونَ، السَّاجِدُونَ،
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ الْحافِظُونَ
لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[٦]
[١] الفتح ٢٩.