روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٢ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
فقال ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١] يعني بالقرآن و لم يكن
داعيا إلى الله عز و جل، من خالف أمر الله و يدعو إليه بغير ما أمر في كتابه، و
الذي أمر أن لا يدعى إلا به و قال في نبيه صلى الله عليه و آله و سلم وَ إِنَّكَ
لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٢] يقول: تدعو،
ثمَّ ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا فقال تبارك و تعالى إِنَّ هذَا
الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[٣] أي يدعو و يبشر
المؤمنين، ثمَّ ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال، (وَ لْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ
يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٤] ثمَّ أخبر عن
هذه الأمة و ممن هي و أنها من ذرية إبراهيم و من ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن
لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم و إسماعيل من أهل
المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الذين
وصفناهم قبل هذا في صفة[٥] أمة إبراهيم
الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى
بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي[٦] يعني أول من
اتبعه على الإيمان به و التصديق له و بما جاء به من عند الله عز و جل من الأمة
التي نعت فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط و لم يلبس إيمانه
بظلم و هو الشرك.
ثمَّ ذكر اتباع نبيه و اتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و جعلها داعية إليه و أذن له في الدعاء إليه فقال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[٧] ثمَّ وصف أتباع نبيه صلى الله عليه و آله و سلم من المؤمنين.
فقال عز و جل مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ
[١] النحل ١٢٥.