روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦١ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
(و أما السيف المغمود) فهو السيف الذي يقوم به القصاص فهو السيف الذي قال الله عز
و جل النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ[١] فسله إلى
أولياء المقتول و حكمه إلينا- فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه
و آله و سلم: فمن جحدها أو جحدوا حدا أو شيئا من سيرها و أحكامها فقد كفر بما أنزل
على محمد صلى الله عليه و آله و سلم[٢] و عن أبي
عبد الله عليه السلام، أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعث بسرية فلما رجعوا
قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي عليهم الجهاد الأكبر قيل: يا رسول الله
و ما الجهاد الأكبر؟ قال:
جهاد النفس[٣] و عن أبي عمر و الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله و الجهاد في سبيله هو لقوم لا يحل إلا لهم و لا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز و جل و آمن برسوله صلى الله عليه و آله و سلم و من كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز و جل و إلى طاعته و أن يجاهد في سبيله فقال: ذلك لقوم لا يحل إلا لهم و لا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من أولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عز و جل في القتال، و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز و جل، و من لم يكن قائما بشرائط الله عز و جل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و لا الدعاء إلى الله تعالى حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد.
قلت فبين لي يرحمك الله قال: إن الله تبارك و تعالى أخبر في كتابه الدعاء إليه و وصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا و يستدل ببعضها على بعض، فأخبر أنه تبارك و تعالى: أول من دعا إلى نفسه و دعا إلى طاعته و اتباع أمره فبدأ نفسه.
فقال وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ،[٤] ثمَّ ثنى برسوله
[١] المائدة ٤٥.