روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك فيومئذ لا يَنْفَعُ
نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها
خَيْراً[١] و سيف منها
مكفوف، و سيف منها مغمود سله إلى غيرنا و حكمه إلينا.
و أما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب- قال الله عز و جل:
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا (يعني آمنوا (وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ[٢] فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام و أموالهم و ذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإنه سبي و عفا و قبل الفداء.
(و السيف الثاني) على أهل الذمة قال الله تعالى وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً[٣] نزلت هذه الآية في أهل الذمة، ثمَّ نسخها قوله تعالى (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[٤].
فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل، و ما لهم فيء و ذراريهم سبي، و إذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلت لنا مناكحتهم، و من كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم و أموالهم و لم تحل لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو الجزية أو القتل.
(و السيف الثالث) سيف على مشركي العجم يعني الترك و الديلم و الخزر قال الله عز و جل في أول السورة التي يذكر فيها الَّذِينَ كَفَرُوا فقص قصتهم، ثمَّ قال فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ
[١] المائدة ١٥٨.