روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا وَ لَا يَأْكُلُوا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ لَا يَنْكِحُوا الْأَخَوَاتِ وَ لَا بَنَاتِ الْأَخِ وَ لَا بَنَاتِ الْأُخْتِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ لَيْسَتْ لَهُمُ الْيَوْمَ ذِمَّةٌ.
١٦٧٠ وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا حَدُّ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَ هَلْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَظَّفٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا شَاءَ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ وَ مَا يُطِيقُ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ أَنْ لَا يُسْتَعْبَدُوا أَوْ يُقْتَلُوا فَالْجِزْيَةُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِهِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ[١] وَ هُوَ لَا يَكْتَرِثُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ
______________________________
هذا يؤيد المعنى الثاني «و في رواية حريز» في الصحيح و رواه الكليني في الحسن
كالصحيح[٢] «عن زرارة
(إلى قوله) أن يجوز» أي يتجاوز إلى غيره «فقال (إلى قوله) و ما يطيق» أي لو لم يقتض
المصلحة خلافه كما في خبر مصعب و غيره (أو) يكون عدم التقدير على الاستحباب في
زيادة صغارهم و ذلهم أو يقال إن المضر التقدير الذي علمه أهل الذمة لا العامل «إنما هم
(إلى قوله) أَنْ يُقَتَّلُوا» لكفرهم «فالجزية
تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون» أي بدون التعسير عليهم مع تضيق لأن الغني يقدر
على أن يؤدي كل ماله أو نصفه أو ثلثه و إنما يؤخذ منه شيء قليل له «أن يأخذهم
(إلى قوله) لا يكترث» أي لا يبالي «لما يؤخذ منه حتى يجد» أي ما لم يجد ذلا «لما أخذ
(إلى قوله) فيسلم» و إذا كانت الجزية مقررة عليهم فلا يبالون أن يجمعوها و
يحصلوها في عرض السنة و أما إذا لم تكن مقررة عليهم و لم يعلموا أن المأخوذ كم
مقداره؟ فيكونون في كل السنة في الألم فيسلمون حتى لا يألموا، و ظاهر الآية وجوب
أدائها بيده لا البعث بيد و كيله، بل يؤدي بيده إلى أن يقول المصدق (بس) و قيل
يؤخذ، بلحيته و يلطم و من كان خلفه يضرب يده على عنقه، ليحصل له الصغار.
[١] التوبة ٢٩.