روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - بَابُ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ وَ الْمَاعُونِ
غَيْرُ الزَّكَاةِ وَ هُوَ شَيْءٌ يَفْرِضُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ فِي مَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ يَجِبُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَهُ
______________________________
و مقرر (لِلسَّائِلِ) من يسأل و لا يبالي منه (وَ الْمَحْرُومِ) من لا يسأل و
يصير محروما غالبا و قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ
صَلاتِهِمْ ساهُونَ أي تاركون عمدا أو الأعم لعدم المبالات أو الأعم من تركه و
من ترك أفعاله سهوا مبالغة الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ في العبادات أو
في الصلاة وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ[١] أي ما يحصل به
المعونة للجار أو الأعم «روى سماعة» في الموثق، «عن أبي عبد الله
عليه السلام» الظاهر أن الصدوق نقل أكثر هذه الأخبار بالمعنى اختصارا كما
ظهر لك سابقا و سيظهر لاحقا، و روى الكليني عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: إن الله عز و جل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون
إلا بأدائها و هي الزكاة، بها حقنوا دماءهم و بها سموا مسلمين، و لكن الله عز و جل
فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة، قال عز و جل:
" فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ" فالحق المعلوم غير الزكاة و هو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته و سعة ماله فيؤدي الذي فرض على نفسه إن شاء في كل يوم، و إن شاء في كل جمعة، و إن شاء في كل شهر و قد قال الله عز و جل أيضا" أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً*" فهذا غير الزكاة و قد قال الله عز و جل أيضا" يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً" و الماعون أيضا و هو القرض يقرضه و المتاع يعيره، و المعروف يصنعه، و مما فرض الله عز و جل أيضا في المال من غير الزكاة قوله عز و جل:" الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، و من أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه و أدى شكر ما أنعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم الله عليه فيه مما فضله به من السعة على غيره و لما وفقه لأداء ما فرض الله عز و جل عليه و أعانه عليه[٢]
[١] الماعون ٥.