روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَا خَوَّلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا مِثْلَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ.
______________________________
فقراء الآخرة بهم أي ينبغي لهم أن يعتبروا بأن الصالحين من أهل الآخرة صاروا في
الدنيا محتاجين إليهم، فلو كان الأمر بالعكس لكان لهم من الذل و الفقر مثل مالهم
مع عدم صلاحهم، فينبغي لهم حينئذ أن يشكروا الله على الغنى، و أن يدعوا الله في أن
يديم هذه النعمة عليهم و لا يصيرهم محتاجين إلى أمثالهم (أو) يعتبروا بأن الأغنياء
في الدار الآخرة محتاجون إلى الفقراء كما سيجيء فلما تفضل الله تعالى عليهم في
الدنيا بأن لم يجعلهم محتاجين فليدعوا الله تعالى أن لا يجعلهم في الآخرة من
المحتاجين إلى الفقراء لئلا يلحقهم الذل و الوبال، بل يتفضل الله عليهم بالرحمة و المغفرة «في أمور
كثيرة» أي هذه الحكم و الفضائل حاصلة في أمور كثيرة و يمكن أن يكون متعلقا بقوله
(الشكر لله) في أداء الزكاة (أو) بمعنى إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة في أداء
الزكاة و الصدقات «و اصطناع المعروف» يعني ليست الفوائد منحصرة فيما ذكر و لا
في الزكاة فقط بل كثيرة فيها و في غيرها من أنواع الإحسان مثل اتصافه بصفة الرحمن
كما قال صلى الله عليه و آله و سلم (تخلقوا بأخلاق الله) من الجود و الإطعام و
الأرزاق و صيرورته ممدوح الله تعالى بالآيات، و ممدوح رسوله صلى الله عليه و آله
بالأخبار و ممدوح الأئمة عليهم السلام بالأحاديث الحسان و كونه بائعا من الله كما
قال تعالى:
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[١] و كونه مقرضا لله كما قال تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً[٢]
[١] التوبة- ١١١.