روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَ الْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَ تَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ هُوَ عِظَةٌ لِأَهْلِ الْغِنَى وَ عِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى فُقَرَاءِ الْآخِرَةِ بِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الْحَثِ
______________________________
«مع
ما فيه من الزيادة» لقوله صلى الله عليه و آله و سلم اليد العليا خير من اليد
السفلى[١] و إن كان
ينبغي للمعطي أن يعتقد زيادة الفقير لأنه سبب لزيادة أجره و مثوباته «و الرأفة و
الرحمة لأهل الضعف» و هي سبب للرحمة الإلهية لقوله صلى الله عليه و آله و سلم-
ارحم ترحم «و العطف على أهل المسكنة» و هو في نفسه كمال و
سبب لعطوفة الله عليه في الآخرة و الأولى «و الحث» و الترغيب «لهم على
المواساة» لأن المانع منها البخل، فإذا أزيل بإعطاء الزكاة رغبت النفس إلى المواساة
التي هي من صفات الكاملين و يرغب في أن لا يكون له زيادة على الفقراء، بل يريد
زيادتهم كما قال تعالى. (وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ
كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ[٢].
«و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين» لأنه إذا أدى الزكاة إليهم استغنوا عن طلب الرزق بالمشقة و اشتغلوا بطاعة الله تعالى و كل ما يفعلونه فهو شريكهم في الأجر من غير أن ينقص من أجورهم شيئا كما ورد به الأخبار.
«و هو عظة» أي فقر الفقراء موعظة «لأهل الغناء (إلى قوله) بهم» أي بفقراء الدنيا، فإنه من زرع يحصد، و من لم يزرع فهو محتاج فليتفكر في أمر الآخرة فإن الدنيا مزرعة الآخرة (و في العلل) فقر الآخرة[٣] أي نزوله بهم (أو) ليستدلوا على
[١] هذه الجملة من كلمات قصاره صلّى اللّه عليه و آله التي تاتى مع باقيها في أواخر الكتاب من الصدوق إنشاء اللّه.