روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَ تَحْصِينِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَ الْبَلْوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ[١] فِي أَمْوَالِكُمْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ تَوْطِينُ الْأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ
______________________________
الشيخ رحمه الله تبعا لغيره و اعتمد على أخباره جل أصحاب الحديث منهم الصدوقان «فيما كتب
إليه (إلى قوله) الفقراء» لأن الحكمة اقتضت أن يكون في الناس فقراء و
أغنياء، لأنه لو كان الجميع أغنياء لم يرغب أحد في الصنائع الشاقة و لتعطل أمورهم
و لو كان الجميع فقراء لم تنتظم أحوالهم كما هو الظاهر فلهذا قرر الله تعالى في
أموال الأغنياء قوت الفقراء «و تحصين أموال الأغنياء» لئلا تضيع كما
تقدم في خبر السابق «لأن الله عز و جل» تعليل للأمرين لأن الأغنياء إذا عملوا
بما أمرهم الله و اختبرهم حفظ الله تعالى أموالهم بموجب وعده «كلف (إلى
قوله) أهل الزمانة» و الآفة و العاهة «و البلوى» تفسير لها أو تعميم بعد
التخصيص ليشمل الفقر و الفاقة فإنهم مبتلون بهما ليصبروا عليهما و يحصل لهم الأجر
و الثواب كما أن الأغنياء مبتلون بالغنى ليشكروا الله على نعمائه و منه إعطاء
الحقوق المالية ليستوجبوا المزيد من الله تعالى في الآخرة و الأولى «كما قال
الله تبارك و تعالى» مخاطبا للجميع «لَتُبْلَوُنَّ» أي نعاملكم معاملة
المختبرين «فِي أَمْوالِكُمْ» بالنظر إلى الأغنياء بإخراج الزكاة أي
مثلا أو تعم بحيث يشمل سائر الحقوق «وَ فِي أَنْفُسِكُمْ» بالنظر إلى الفقراء «توطين
الأنفس على الصبر» على الفقر و العاهة أو الأعم منهم و من الأغنياء بأن يصبروا
على مشقة بذل المال «مع ما في ذلك» أي في أداء الزكاة «من أداء شكر نعم
الله عز و جل» الذي هو واجب عقلا و شرعا «و الطمع في الزيادة» التي وعدها
الله عز و جل بقوله لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ
إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[٢]
[١] آل عمران- ١٨٢.