نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٧ - حياة المؤلّف
و لزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو و لعب، و يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف، و الأئمة الفجرة و الأمراء الفسقة و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه، يكتفي منهم الرّجال بالرّجال، و النّساء بالنّساء فعند ذلك الغمّ العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك. و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرّقة لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري الصوت، قويّ الصولة، عالي الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها، و لا ترفع عليه راية إلّا نكّسها، الويل لمن ناواه. فلا يزال كذلك حتّى يظفر ...
ثمّ قال له الشيخ:
و قد وجدنا تلك الصفات فيكم. رجوناك فقصدناك ..
فأصدر الشاه مرسوما باسم الشيخ. يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة و أطرافها ...
و بفضل هذا الشيخ الكبير و عبقريّته كانت سلامة الحلّة و الكوفة و المشهدين من سطوة المغول و فتكهم ..
هذه نبذة يسيرة عن حياة والد المؤلّف. يعلم منها مكانته الاجتماعية و الدينية و مواهبه الفكرية و العقليّة.
و أمّا مكانته العلمية فقد حدّثنا بها ولده في إجازته الكبيرة لآل زهرة قال:
حضر الحلّة، الشيخ الأعظم، الخواجة نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسيّ قدّس اللّه روحه فاجتمع عنده فقهاء الحلّة فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد و قال:
من هو أعلم الجماعة؟.