نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الثالث عشر في الطلاق و توابعه و فيه مسائل
و قال أبو حنيفة يجوز أربعة أشهر[١]. و قد خالف قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ[٢] فجعل مدة التربص أربعة أشهر. ذهبت الإمامية إلى أنه لا يقع الطلاق بمجرد خروج مدة التربص بل إذا انقضت طالبه الحاكم بالفئة أو الطلاق فمحل المطالبة بالفئة أو الطلاق بعد المدة. و قال أبو حنيفة محل المطالبة في المدة فإن خرجت طلقت بالخروج بائنا[٣]. و قد خالف قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٤] أضاف المدة إلى المولي بلام التمليك فإذا كانت حقا له لم يكن حقا لغيره كالدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة في الأجل. و عقب التربص بالفئة بفاء التعقيب و قال فَإِنْ فاؤُ أي جامعا و أضافه إلى المولي و قال وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أضافه إليهم أيضا فوجب أن يقع الطلاق بفعله كالفئة. و الحنفية لا يجعلونه بفعله بل بانقضاء المدة[٥]. و لأنه تعالى وصف نفسه بالغفران و الرحمة مع الفئة و هو و إن لم يكن مأثوما لكنه في صورة المفتقر إلى الغفران حيث هتك حرمة الإثم فلما كان في صورة من يغفر له وصف الله تعالى نفسه بالغفران و لما ذكر
[١] الفقه على المذاهب ج ٤ ص ٤٦٢ و بداية المجتهد ج ٢ ص ٨٤.