نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨ - الخامسة آية من اشترى نفسه
ص و المراد المساواة و مساوي الأكمل الأولى بالتصرف أكمل و أولى بالتصرف و هذه الآية أدل دليل على علو رتبة مولانا أمير المؤمنين
______________________________
-
الأمة، إلا علي أمير المؤمنين، و لذا قال الزمخشري في تفسير الآية من كشافه ج ١ ص
١٩٣: و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام، و ذكر ذلك
مسلما به ابن حجر في الصواعق ص ٩٣.
و هذه الفضيلة نص قاطع بكون الحسن و الحسين ابني الرسول (ص)، كما تواترت به الروايات عنه بهذه الحقيقة القرآنية. و قال الفخر الرازي في تفسيره ج ٨ ص ٨١: و مما يؤكد هذا قوله تعالى، في سورة الأنعام (٨٤- ٨٥): «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ» إلى قوله: «وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى»، و معلوم: أن عيسى (ع) إنما انتسب إلى إبراهيم (ع) بالأم لا بالأب، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابنا.
و قال كمال الدين بن طلحة الشافعي، المتوفى (٦٥٤)، في «مطالب السؤل» ص ١٦ بعد ذكر حديث الغدير، و نزول آية التبليغ فيه: «فقوله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه. قد اشتمل على لفظ (من)، و هي موضوعة للعموم، فاقتضى أن كل انسان كان رسول اللّه (ص) مولاه كان علي مولاه، و اشتمل على لفظة (المولى)، و هي لفظة مستعملة بازاء معان متعددة قد ورد القرآن الكريم بها، فتارة تكون بمعنى: الأولى، قال اللّه تعالى في حق المنافقين: «مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ» معناه أولى بكم (ثم ذكر بعض معانيها إلى أن قال): فإن عليا منه كذلك، و هذا صريح في تخصيصه لعلي (ع) بهذه المنقبة العلية، و جعله كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة (من) التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره.
و ليعلم أن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى: في آية المباهلة: (وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ)، و المراد نفس علي على ما تقدم، فإن اللّه تعالى لما قرن بين نفس رسول اللّه (ص) و بين نفس علي، و جمعها بضمير مضاف إلى رسول اللّه (ص)، أثبت رسول اللّه لنفس علي بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما، فإنه أولى بالمؤمنين، و ناصر المؤمنين، و سيد المؤمنين، و كل معنى أمكن إثباته مما يدل عليه لفظ المولى لرسول اللّه فقد جعله لعلي (ع)، و هي مرتبة سامية، و منزلة سامقة، و درجة علية، و مكانة رفيعة، خصصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيده و موسم سرور لأوليائه.
و روى أبو نعيم في حلية الأولياء ج ١ ص ٦٦، بسنده: أن عليا دخل على رسول اللّه (ص) فقال (ص): (مرحبا بسيد المسلمين، و إمام المتقين)، فسيادة المسلمين، و إمامة المتقين، لما كانت من صفات نفسه (ص)، و قد عبر اللّه تعالى عن نفس علي بنفسه، و وصفه بما هو من صفاته.
أقول: و يعلم مما تقدم أن محبة النبي (ص) لعلي، و فاطمة، و الحسنين، و اختياره لهم-.