نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥ - المطلب الثالث في أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب
معرفة الإيجاب على معرفة الموجب المتوقفة على معرفة الإيجاب فيدور.
التاسع
الضرورة قاضية بالفرق بين من أحسن إلينا دائما و من أساء إلينا دائما و حسن مدح الأول و ذم الثاني و قبح ذم الأول و مدح الثاني و من يشكك في ذلك فقد كابر مقتضى عقله
المطلب الثالث في أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب
ذهبت الإمامية و من وافقهم من المعتزلة إلى أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب بل جميع أفعاله تعالى حكمة و صواب ليس فيها ظلم و لا جور و لا عدوان و لا كذب و لا فاحشة لأن الله تعالى غني عن القبيح و عالم بقبح القبيح لأنه عالم بكل المعلومات و عالم بغناه عنه و كل من كان كذلك فإنه يستحيل عليه صدور القبيح عنه و الضرورة قاضية بذلك و من فعل القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحق الذم و اللوم و أيضا الله تعالى قادر و القادر إنما يفعل بواسطة الداعي و الداعي إما داعي الحاجة أو داعي الجهل أو داعي الحكمة فأما داعي الحاجة فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجا إليه فيصدر عنه دفعا لحاجته و أما داعي الجهل فبأن يكون القادر عليه جاهلا بقبحه فيصح صدوره عنه و أما داعي الحكمة بأن يكون الفعل حسنا فيفعله لدعوة الداعي إليه و التقدير أن الفعل قبيح فانتفت هذه الدعاوي فيستحيل القبح منه تعالى. و ذهبت الأشاعرة كافة إلى أن الله تعالى قد فعل القبائح بأسرها من أنواع الظلم و الشرك و الجور و العدوان و رضي بها و أحبها[١] فلزمهم من ذلك محالات
[١] شرح العقائد، و حاشيته للكستلي ص ١٠٩ و ١١٣، و الملل و النحل ج ١ ص ٩٤ و ٩٦ و ١٠١، و الفصل لابن حزم ج ٣ ص ٦٦ و ٦٩ و شرح التجريد للقوشجي ص ٣٧٣.