نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢ - المطلب الثالث في حدوثه
و كيف يصح منه تعالى أن يقول في الأزل يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ[١] و لا مخاطب هناك و لا ناس عنده و يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[٢] و أَقِيمُوا الصَّلاةَ[٣] و لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ[٤] و لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ[٥] و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٦]. و أيضا لو كان كلامه قديما لزم صدور القبيح منه تعالى لأنه إن لم يفد بكلامه في الأزل شيئا كان سفيها و هو قبيح عليه تعالى و إن أفاد فإما لنفسه أو لغيره و الأول باطل لأن المخاطب إنما يفيد نفسه لو كان يطرب في كلامه أو يكرره ليحفظه أو يتعبد به كما يعبد الله بقراءة القرآن و هذه في حقه تعالى محال لتنزهه عنها و الثاني باطل لأن إفادة الغير إنما تصح لو خاطب غيره ليفهمه مراده أو يأمره بفعل أو ينهاه عن فعل و لما لم يكن في الأزل من يفيده بكلامه شيئا من هذه كان كلامه سفها و عبثا و أيضا يلزمه الكذب في إخباره تعالى لأنه لو قال في الأزل إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً[٧] أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ[٨] و وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ[٩] و ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ[١٠] مع أن هذه إخبارات عن الماضي و الإخبار عن وقوع ما لم يقع في الماضي كذب تعالى الله عنه و أيضا قال الله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١١] فهو إخبار عن المستقبل فيكون حادثا
[١] و( ٢) و( ٣) البقرة: ٢١، ١٠٤، ٤٣.