نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٠ - الفصل الثالث عشر في الطلاق و توابعه و فيه مسائل
و هو يدل على تحريمه فيكون منهيا عنه.
" وَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ صَدْراً مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِيمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَا عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَلْزَمَهُمُ الثَّلَاثَ.
[١]
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْناً شَدِيداً فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ طَلَّقْتَهَا قَالَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ ص إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَأَرْجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَرَاجَعَهَا.
[٢]. ذهبت الإمامية إلى أن الإشهاد في الطلاق واجب و شرط فيه. و قال الفقهاء الأربعة ليس شرطا و لا واجبا[٣]. و قد خالفوا قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[٤] و لا يجوز حمله على الرجعة لأن الفرق أقرب حيث قال أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[٥] يعني الطلاق. و لأن الإشهاد على الرجعة غير واجب و لا هو شرط في صحتها فهو شرط في إيقاع الطلاق فوجب حمله عليه.
[١] و( ٢) الفقه على المذاهب ج ٣ ص ٢٤١ و التاج الجامع للأصول ج ٢ ص ٣٣٩ و ٣٤٠ و بداية المجتهد ج ٢ ص ٥٠
قال الشيخ منصور علي ناصف، في كتابه: التاج: فمعنى الحديثين: أنهم في عهد النبي( ص)، و أبي بكر، و صدرا من خلافة عمر، كانت طالق ثلاثا( بلفظ واحد) واحدة فقط، و جعله عمر ثلاثا، فجمع أصحابه، و شاورهم في ذلك، فوافقوه، فأمضاه عليهم أي حكم بجعله ثلاثا، فصار إجماعا من الصحابة.
أقول: هذا الاعتراف يعلن بأن الطلقات الثلاث بلفظ واحد لم تكن في كتاب، و لا في سنة، بل هو إدخال ما ليس من الدين في الدين، من قبل الخليفة.