نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٨ - الفصل السادس في البيع و فيه مسائل
ذهبت الإمامية إلى أن الإقالة ليست بيعا. و قال مالك هي بيع مطلقا. و قال أبو حنيفة إنها فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما[١]. و قد خالفا قوله
: مَنْ أَقَالَ نَادِماً فِي بَيْعٍ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[٢].
و إقالة نفسه هي العفو و الترك فيكون إقالة البيع كذلك. و لأنها لو كانت بيعا لوجب أن تكون إلى المتبايعين من نقصان الثمن و زيادته و التأجيل و التعجيل و ليس في الإقالة ذلك إجماعا. و لأنها لو كانت بيعا لم تصح في السلم لأن البيع فيه لا يجوز قبل القبض. و لأن الإجماع واقع على أنه لو باع عبدين فمات أحدهما صحت الإقالة فلو كانت بيعا بطلت لبطلان بيع الميت. ذهبت الإمامية إلى أنه لو خالف إنسان أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه لم يعترض له. و قال مالك تعين له إما أن تبيع بسعر السوق أو تنعزل[٣] و قد خالف المعقول و المنقول لأنه مالك فله البيع كيف شاء. و قال الله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[٤] و نهى النبي ص عن التسعير[٥]
[١] الهداية ج ٣ ص ٤٠ و الموطأ ج ٢ ص ١٤٥.