نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٥ - الفصل السادس في البيع و فيه مسائل
أحدهما قبل القبض و قبل دفع الثمن كان للحاضر قبض نصيبه خاصة و يعطي ما يخصه من الثمن و له أن يعطي كل الثمن نصفه عنه و نصفه عن شريكه فإذا فعل فليس له قبض نصيب شريكه و ليس له الرجوع على شريكه بما أداه عنه من الثمن. و خالف أبو حنيفة في المسائل الثلاث فقال ليس للحاضر أن ينفرد بقبض نصيبه من المبيع و إذا اجتمع الثمن كان له قبض جميع العبد و إذا حضر الغائب كان للحاضر أن يرجع إليه بما قضى عنه من الثمن[١]. و قد خالف في المسائل الثلاث القواعد الفقهية المشهورة بين الأمة فإن المالك له أن يتصرف في حقه كيف ما شاء و قبضه من يد غيره و إذا تبرع إنسان بدفع نصيب الغائب لم يكن له قبض حق الغائب لأن التسلط في مال الغير بغير إذنه ممنوع منه عقلا فإذا أدى عنه دينه بغير إذنه فقد تبرع بالأداء عنه فكيف يرجع عليه. ذهبت الإمامية إلى أن الشراء الفاسد لا يملك بالقبض و لا ينفذ عتقه لو كان عبدا أو أمة و لا يصح شيء من تصرفه ببيع أو هبة أو غيرهما. و قال أبو حنيفة يملك بالقبض و يصح تصرفه فيها[٢]. و هو خلاف قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[٣] فنهى عن الأكل بالباطل و الفاسد فكيف يملك به. ذهبت الإمامية إلى جواز بيع دود القز و النحل المعلوم بالمشاهدة إذا حبس بعد مشاهدته بحيث لا يمكنه الطيران.
[١] الهداية ج ٣ ص ٥٩.