نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٢ - الفصل السادس في البيع و فيه مسائل
أما العقل فلأن البيع إنما وقع على عين شخصية و الانتقال إلى غيرها يكون تعديا و مبادلة بغير رضا المالك و إنه عين الغصب و العدوان و أي فرق بين الثمن و غيره و لو عاوضه على ثوب معين فدفع مساويه لم يكن له الإلزام بالقبول. و أيضا يلزمه كون الثمن هو المثمن بعينه لأنه إذا اشترى دراهم بدراهم كان للمشتري أن يدفع عين الدراهم التي دفعها البائع إليه ثمنا عنها و هو محال. و أما النقل فقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[١] و التراضي إنما وقع عن هذه العين فعوضها يكون أكلا بالباطل. ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز بيع الحنطة في سنبلها. و قال الشافعي لا يجوز و كذا الجوز و اللوز و الباقلاء في قشره الأخضر[٢]. و قد خالف عموم قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا[٣] و قول النبي ص و هو أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود و عن بيع الحب حتى يشتد و عن بيع السنبل حتى يبيض[٤]. ذهبت الإمامية إلى أن التصرية تدليس يثبت له الخيار بين الرد و الإمساك.
[١] النساء: ٢٩.