نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الرابع في الصوم و فيه مسائل
و قال الشافعي تسقط[١] و الله تعالى قد أوجبه مع العذر المباح فكيف مع السبب الفاسد. ذهبت الإمامية إلى أن من أكل أو شرب ناسيا لا يفطر. و قال مالك يفطر و يجب عليه القضاء[٢] و قد خالف في ذلك
قَوْلَهُ ص رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ[٣].
وَ قَوْلَهُ ص مَنْ صَامَ ثُمَّ نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ[٤].
ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وطئ في كل يوم من رمضان وجب عليه على كل يوم كفارة سواء كفر عن اليوم السابق أو لا. و قال أبو حنيفة لا يجب إلا كفارة واحدة و لو جامع الشهر كله[٥]. و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن اليوم السابق و اللاحق متساويان في وجوب صومهما و تحريم الجماع فيهما و الاحترام من كل الوجوه فأي فارق بينهما في إيجاب الكفارة و أي مدخل للسبق في عدم إيجاب الكفارة بل قد كان أولي زيادة التنكيل و العقوبة بالمعاودة إلى العقوبة و هتك الصوم. و أما النقل فعموم
قَوْلِهِ ص مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ[٦].
ذهبت الإمامية إلى أن الأكل و الشرب في نهار رمضان لمن وجب عليه الصوم عامدا عالما يوجب القضاء و الكفارة.
[١] الأم ج ٢ ص ١٠٠ و بداية المجتهد ج ١ ص ٢١١ و ذكره ابن قدامة الحنبلي في كتابه: المغني.