نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٤ - الثاني في الصلاة و فيه مسائل
و قد خالف في ذلك النصوص الدالة على وجوب القيام و أي سبب يقتضي جواز الجلوس مع القدرة و أي فرق بين السفينة و غيرها. ذهبت الإمامية إلى أن العاصي بسفره كالخارج لقطع الطريق أو للسعاية في قتل مسلم أو لطلب لا يجوز و شبهه لا يجوز له التقصير في الصلاة و لا في الصوم. و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و الأوزاعي لا فرق بين سفر الطاعة و المعصية[١] و قد خالفوا المعقول و المنقول. أما المعقول فلأن القصر رخصة فلا يناط بالمعاصي. و أما المنقول فقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ[٢] حرم على العادي الرخصة و القصر كذلك. ذهبت الإمامية إلى جواز الجمع بين الظهرين و العشاءين سفرا و حضرا من غير عذر في وقت الأولى و الثانية. و قال الشافعي كل من جاز له التقصير جاز له الجمع[٣]. و به قال مالك و أحمد و إسحاق[٤]. و قال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بحال لأجل السفر و لكن يجوز الجمع بينهما في النسك فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة. فإذا زالت جمع الظهرين و جمع بين العشاءين بمزدلفة[٥]. و قد خالفوا بذلك قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ[٦].
[١] الهدى ج ١ ص ٥٧ و بداية المجتهد ج ١ ص ١٣٢ و الفقه على المذاهب ج ١ ص ٤٧٤؟؟؟ ٥٧.