نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤ - البحث الخامس في أن الوجود ليس علة تامة في الرؤية
الأواني التي فيها أناسا مدققين في علم المنطق و الهندسة و أن ابني الذي شاهدته بالأمس هو الذي شاهدته الآن و أنه يحدث حال تغميض العين ألف شمس ثم تعدم عند فتحها مع أن الله تعالى قادر على ذلك و هو في نفسه ممكن و أن المولود الرضيع الذي يولد في الحال إنما يولد من الأبوين و لم يمر عليه ألف سنة مع إمكانه في نفسه و بالنظر إلى قدرة الله تعالى[١]. و قد نسب السوفسطائية إلى الغلط و كذبوا كل التكذيب في هذه القضايا الجائزة فكيف بالقضايا التي جوزها الأشاعرة التي تقتضي زوال الثقة عن المشاهدات. و من أعجب الأشياء جواب رئيسهم و أفضل متأخريهم فخر الدين الرازي في هذا الموضع حيث قال يجوز أن يخلق الله تعالى في الحديدة المحماة بالنار برودة عند خروجها من النار فلهذا لا تحس و اللون الذي فيها و الضوء المشاهد منها يجوز أن يخلقه الله تعالى في الجسم البارد[٢]. و غفل عن أن هذا ليس بموضع النزاع لأن المتنازع فيه أن الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السليم الحواس حال شدة حرارته و لا يحس بتلك الحرارة فإن أصحابه يجوزون ذلك فكيف يكون ما ذكره جوابا
البحث الخامس في أن الوجود ليس علة تامة في الرؤية
خالفت الأشاعرة كافة العقلاء هاهنا و حكموا بنقيض المعلوم
[١] تجد في كتاب الفصل لابن حزم- ج ٥ ص ١٤ وجه ما ذهب اليه الاشاعرة في أشباه هذه المسألة.