نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧ - مقدمة المؤلف
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَلِمَ عِلْماً وَ كَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ[١].
تفضلا منه على بريته و طلبا لإدراجهم في رحمته فيرجع الجاهل عن زلله و يستوجب الثواب بعلمه و عمله[٢]. فحينئذ وجب على كل مجتهد و عارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من الدين و كشف الحق و إرشاد الضالين لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين و جميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية
وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ[٣].
و لما كان أبناء هذا الزمان ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل الفائز بالتحصيل حتى أنكروا كثيرا من الضروريات و أخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطائهم لئلا يقتدي غيرهم بهم فتعم البلية جميع الخلق و يتركون نهج الصدق. و قد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق و كشف الصدق طالبين فيه الاختصار و ترك الإكثار بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة و مطالب واضحة محدودة و أوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين إنكار رؤسائهم و مقلديهم القضايا البديهة و المكابرة في المشاهدات الحسية و دخولهم تحت فرق السوفسطائية و ارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل و روية لعلمي بأن
[١] رواه ابن ماجة في سننه- ج ١ ص ٩٦ بأسانيد متعددة، و بألفاظ متفاوتة، و مسند أحمد- ج ٢ ص ٢٩٦، و مصابيح السنة للبغوي- ج ١ ص ١٦، و غيرها من مصادر أهل السنة.
و من جملة رواته في مصادر الشيعة الشيخ الصدوق في كتابه« الأمالي»، و العلامة المجلسي في البحار- ج ٢ ص ٦٨.