نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠ - نوادر الأثر في علم عمر
برأيهما فمن لا يسمع قولهما في ابتداء الحال كيف يستنير بهما حال الحرب. و قد اعترض أبو هاشم الجبائي فقال أ يجوز أن يخالف النبي ص فيما يأمر به. ثم أجاب فقال أما ما كان على طريق الوحي فليس يجوز مخالفته على وجه من الوجوه و أما ما كان على طريق الرأي فسبيله سبيل الأئمة في أنه لا يجوز أن يخالف ذلك حال حياته و يجوز بعد وفاته و الدليل على ذلك أنه أمر أسامة بن زيد أن يخرج بأصحابه في الوجه الذي بعثه فيه فأقام أسامة و قال لم أكن لأسأل عنك الركبان و كذلك أبو بكر استرجع عمر و كان لأبي بكر استرجاع عمر[١]. و هذا قول بتجويز مخالفة النبي ص و الله تعالى قد أمر بطاعته و حرم مخالفته ثم كيف يجيب بجواز المخالفة بعد الموت لا حال الحياة و يستدل عليه بفعل أسامة و أبي بكر و عمر و مخالفتهم كانت في حياة الرسول ص و لهذا قال أسامة لم أكن لأسأل عنك الركبان و هذا يدل على المخالفة في الحياة و بعد الموت فأي وقت يجب القبول منه و كيف يجوز لهؤلاء القوم أن يستدلوا على جواز مخالفة الرسول ص بفعل أسامة و أبي بكر و عمر[٢].
[١] روى غير واحد من أهل السير و التاريخ و الحديث: تخلف أبي بكر، و عمر، و غيرهما عن جيش أسامة، مع أمر النبي( ص) لهم بالالتزام بجيشه، و لعنه من تخلف عنه.