نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧ - نوادر الأثر في علم عمر
قَالَ عُمَرُ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقّاً قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَ هُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَ نَطُوفُ بِهِ قَالَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَ مُطَّوِّفٌ بِهِ[١]: وَ زَادَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ[٢].
و هذا الحديث يدل على تشكيك عمر و الإنكار على النبي ص فيما فعله بأمر الله تعالى ثم رجوعه إلى أبي بكر حتى أجابه بالصحيح و كيف استجاز عمر أن يوبخ النبي ص و يقول له عقيب قوله إني رسول الله و لست أعصيه و هو ناصري أ و لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت و نطوف به.
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ بِالصَّلَاةِ نَامَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْذِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى الصَّلَاةِ وَ ذَلِكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
[٣] و قد قال الله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ
[١] و رواه في الدر المنثور ج ٦ ص ٧٦ و تفسير الخازن ج ٤ ص ١٦٨ و التاج الجامع للاصول ج ٤ ص ٣٣٦.