نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٤ - قضية الإفك
فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ جَبْرَئِيلُ جَاءَنِي فَقَالَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ[١] وَ نَحْوَهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا أَبَا بَكْرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيّاً فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعاً وَ ظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ أَنَّ عَلِيّاً يُنَادِي بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَانْطَلَقَا فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِيَّةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لَا يَحِجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْيَوْمِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ[٢]: وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةَ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي[٣].
فمن لا يصلح لأداء آيات يسيرة يبلغها كيف يستحق التعظيم المفرط في الغاية و تقديمه على من عزله و كان هو المؤدي و لكن صدق الله العظيم فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٤]. فلينظر العاقل في هذه القصة و يعلم أن الله تعالى لو لم يرد إظهار فضيلة
[١] في المسند ج ٣ ص ٢٨٣ و راجع ما تقدم في الهامش.