نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣١ - نشاطاته الدينية و العلمية
من دعوة جيشه إلى ذلك، لأنّه كان محبّا للإسلام و مؤمنا به.
فاقترح عليه أحد أمرائه المسمّى- طي مطاز- اختيار مذهب الشيعة قائلا له:
إنّ الملك غازان، كان أعقل أهل زمانه و أكملهم، و قد اختار مذهب الشيعة، و المناسب أن يكون خليفته على طريقته ...
فلم يعجب الشاه كلامه و صاح به، مجيبا:
يا شقيّ، أتريد أن تجعلني رافضيا؟!. لن يكون ذلك ...
و لكن الأمير بدأ يحدثه بهدوء و لين، مبيّنا له مذهب الشيعة و أنّه مذهب أهل البيت الذين هم أدرى بالبيت، ببيان أوفى و كلام متين.
و حاول أن يزيل من قلب الشاه ما قرع سمعه من الدعايات الفاسدة و الإشاعات الكاذبة ضدّ هذا المذهب. و لكن أولجايتو لم يقنع بحديثه.
و كان قرع سمع الشاه اسم شيخنا المترجم و أنّه أفضل علماء عصره بالحلّة و كبيرهم. جامع المعقول و المنقول، و أنّه قد حاز السبق في الفروع و الأصول. فطلب منه أن يؤلّف كتابا في أصول العقائد الإسلامية مع ذكر البراهين العقليّة و النقلية. فأجاب الشيخ طلبه و لبّى دعوته (لقد أعطى القوس باريها).
و ألّف الشيخ كتاب، نهج الحقّ و كشف الصدق. و هو هذا الكتاب.
و عند ما اشتهرت حيرة الشاه في اختياره للمذهب قصده علماء الإسلام من أطراف البلاد طامعين بدعوته إلى مذهبهم و كان منهم علماء الشيعة، إذ كان على مقدمتهم المصنّف. فقد قصده بعد الفراغ من تأليف الكتاب و معه ابنه العلّامة فخر الدين. و حينما وصل الوالد و الولد العلامتان إلى السلطانية قدم الأب إلى الشاه كتابين خرجا من قلمه:
- أحدهما هذا الكتاب الذي ألف بطلب منه.