نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨ - منعه فاطمة إرثها
الْمُسْلِمِينَ[١] مَعَ قِلَّةِ رِوَايَاتِهِ وَ قِلَّةِ عَمَلِهِ وَ كَوْنِهِ الْغَرِيمَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ.
و القرآن مخالف لذلك فإن صريحه يقتضي دخول النبي ص فيه بقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ[٢]. و قد نص على أن الأنبياء يورثون فقال تعالى وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[٣] و قال عن زكريا إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[٤]. و ناقض فعله أيضا هذه الرواية لأن أمير المؤمنين ع و العباس اختلفا في بغلة رسول الله ص و سيفه و عمامته و حكم بها ميراثا لأمير المؤمنين[٥] و لو كانت صدقة لما حلت على علي ع و كان يجب على أبي بكر انتزاعها منه.
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٤ ص ٩١، و تاريخ الخلفاء ص ٧٣ و الملل و النحل ج ١ ص ٢٥، و كنز العمال ج ص ١١٣ و الصواعق المحرقة ص ٩١ و ٢٣، و مسند أحمد ج ١ ص ١٣.