نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧ - منعه فاطمة إرثها
______________________________
-
فترى أن أزواج النبي (ص) كن يعتقدن أنهن يرثن منه (ص)، و لم يسمعن منه هذا الحديث
المختلق، المخالف لكتاب اللّه، بل بعد وفاته لم يتكلم به أحد إلى عشرة أيام.
و قد تقدم أن الفيىء ملك خالص له (ص) بنص القرآن، و ليس للمسلمين فيه حق، كما صرح به (ص) في جواب سؤال عمر.
و أخرج ابن سعد في الطبقات ج ٢ ص ٣١٥ كلاما لعلي عليه السلام، يعرف منه اختلاق هذا الحديث، قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها، و جاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه، و جاء معهما علي، فقال أبو بكر: قال رسول اللّه (ص): لا نورث، ما تركناه صدقة، و ما كان النبي يعول فعلي، فقال علي: ورث سليمان داود، و قال زكريا: يرثني و يرث من آل يعقوب؟ قال أبو بكر: هو هكذا، و أنت و اللّه تعلم مثل ما أعلم، فقال علي: هذا كتاب اللّه ينطق ... الحديث، و في شرح النهج ج ٤ ص ٨١ عن أبي الطفيل، قال: أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول اللّه (ص) أم أهله؟ قال: بل أهله. قال: قلت: في هذا الحديث عجب، لأنها قالت: أنت ورثت رسول اللّه (ص) أم أهله؟ و هذا تصريح بأنه (ص) موروث يرثه أهله، و هو خلاف قوله لا نورث ..
ثم هناك قول علي (ع): «بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء» (نهج البلاغة).
و أما مطالبتها (ع) بالنحلة، و هي «فدك»، فقد أسلفنا جملة من مصادره فيما سبق.
أضف إلى ذلك كلامها مع علي (ع)، بعد رجوعها من المسجد: «هذا ابن أبي قحافة، يبتزني نحيلة أبي، و بليغة ابني»، راجع مكاتيب الرسول للعلامة الأحمدي ج ٢ ص ٥٨١ (ط بيروت).
أضف إلى ذلك: ما ذكره أعلام القوم، من كلام بضعة الرسول (ص)، و شهادة علي (ع)، و أم أيمن، راجع: شرح النهج ج ٤ ص ٨٠ و ٨٢ و الصواعق ص ٢٢ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٦٢، و وفاء الوفاء ج ٢ ص ١٦١
ثم طلب أبو بكر البينة لما ادعت أنها نحلتها، كما في الكتب المذكورة.
و تدل أيضا: على أنها (ع) أصيبت بأبيها خير الآباء، فجلست حزينة كئيبة مشغولة بالعزاء إلى أن مضت عشرة أيام، فبلغها أن أبا بكر أخرج عمالها من فدك. راجع: مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٥٨١، و شرح النهج ج ٤ ص ٩٧
و مطالبتها بسهم ذوي القربى قد أخرجه كثير من الأعلام راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٦٢، و فتوح البلدان ص ٤٤ و وفاء الوفاء ج ٢ ص ١٥٧، و صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤٣، و معجم البلدان ج ٤ ص ٢٣٩، و شرح النهج ج ٤ ص ٨٦.-.