نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤ - الثامنة عشرة سورة هل أتى
الثامنة عشرة سورة هل أتى
رَوَى الْجُمْهُورُ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مَرِضَا فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَامَّةُ الْعَرَبِ فَنَذَرَ عَلِيٌّ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ كَذَا أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ ع وَ خَادِمَتُهُمْ فِضَّةُ لَئِنْ بَرَءَا فَبَرَءَا وَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَاسْتَقْرَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَ طَحَنَتْ فَاطِمَةُ مِنْهَا صَاعاً فَخَبَزَتْهُ أَقْرَاصاً لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصٌ وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلْإِفْطَارِ فَأَتَاهُمْ مِسْكِينٌ وَ سَأَلَهُمْ فَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قُوتَهُ وَ مَكَثُوا يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا شَيْئاً ثُمَّ صَامُوا الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَخَبَزَتْ فَاطِمَةُ صَاعاً آخَرَ فَلَمَّا قَدَّمَتْهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لِلْإِفْطَارِ أَتَاهُمْ يَتِيمٌ وَ سَأَلَهُمُ الْقُوتَ فَتَصَدَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقُوتِهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صَوْمِهِمْ وَ قُدِّمَ الطَّعَامُ لِلْإِفْطَارِ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ وَ سَأَلَهُمُ الْقُوتَ فَأَعْطَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ قُوتَهُ وَ لَمْ يَذُوقُوا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ سِوَى الْمَاءِ فَرَآهُمُ النَّبِيُّ ص فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَ هُمْ يَرْتَعِشُونَ مِنَ الْجُوعِ وَ فَاطِمَةُ ع قَدِ الْتَصَقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنُهَا فَقَالَ ص وَا غَوْثَاهْ يَا اللَّهُ أَهْلُ مُحَمَّدٍ يَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ خُذْ مَا هَنَّأَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَائِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتَى[١].
[١] أسد الغابة ج ٥ ص ٥٣٠، و أسباب النزول للواحدي ص ٣٣١، و الدر المنثور ج ٦ ص ٢٩٩، و ذخائر العقبى ص ٨٩ و ١٠٢، و نور الأبصار ص ١٠٢، و روح المعاني ج ٢٩ ص ١٥٧، و فتح القدير ج ٥ ص ٣٣٨، و شرح النهج لابن أبي الحديد ج ١ ص ٧-.- و تفسير البيضاوي ج ٤ ص ٢٣٥، و ينابيع المودة ص ٩٣، و شواهد التنزيل ج ٢ ص ٢٩٨، و التفسير الكبير ج ٣٠ ص ٢٤٤، نقلا عن الكشاف، و كتاب البسيط للواحدي.