نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
و يكون هو في غاية الدناءة و السفالة ممن قد ليط به طول عمره حال النبوة و قبلها و يصفع في الأسواق و يعتمد المناكير و يكون قوادا بصاصا. فهؤلاء يلزمهم القول بذلك حيث نفوا التحسين و التقبيح العقليين و أن ذلك ممكن فيجوز من الله وقوعه و ليس هذا بأبلغ من تعذيب الله من لا يستحق العذاب بل يستحق الثواب طول الأبد. و أما المعتزلة فلأنهم جوزوا صدور الذنب عنهم لزمهم القول بجواز ذلك أيضا و اتفقوا على وقوع الكبائر منهم كما في قصة إخوة يوسف. فلينظر العاقل بعين الإنصاف هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة و الآراء الردية و هل يبقى مكلف ينقاد إلى قبول قول من كان يفعل به الفاحشة طول عمره إلى وقت نبوته و أنه يصفع و يستهزأ به حال النبوة و هل يثبت بقول هذا حجة على الخلق. و اعلم أن البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط و أنهم إن بحثوا في ذلك استعملوا الفضول لأنهم يجوزون تعذيب المكلف على أنه لم يفعل ما أمره الله تعالى به من غير أن يعلم ما أمره به و لا أرسل إليه رسولا البتة بل و على امتثال أمره به. و أن جميع القبائح من عنده تعالى و أن كل ما وقع في الوجود فإنه فعله تعالى و هو حسن لأن الحسن هو الواقع و القبيح هو الذي لم يقع. فهذه الصفات الخسيسة في النبي و أبويه تكون حسنة لوقوعها من الله تعالى فأي مانع حينئذ من البعثة باعتبارها فكيف يمكن للأشاعرة منع كفر النبي و هو من الله و كل ما يفعله تعالى فهو حسن و كذا أنواع المعاصي و كيف يمكنهم مع هذا المذهب التنزيه للأنبياء.