نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
و خالفت السنة فيه أما الأشاعرة فباعتبار نفي الحسن و القبح فلزمهم أن يذهبوا إلى جواز بعثة ولد الزناء المعلوم لكل أحد. و أن يكون أبوه فاعلا لجميع أنواع الفواحش و أبلغ أصناف الشرك و هو ممن يسخر به و يضحك عليه و يصفع في الأسواق و يستهزأ به و يكون قد ليط به دائما لأبنة فيه قوادا و تكون أمه في غاية الزنا و القيادة و الافتضاح بذلك لا ترد يد لامس.
______________________________
-
قوله صلى اللّه عليه (و آله) و سلم: «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام
الطاهرات. و قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» (التوبة: ٢٨)، فوجب
أن لا يكون أحد أجداده مشركا: (و أن لفظ الأب قد يطلق على العم، كما قال أبناء
يعقوب له:
«نَعْبُدُ إِلهَكَ، وَ إِلهَ آبائِكَ: إِبْراهِيمَ، وَ إِسْماعِيلَ، وَ إِسْحاقَ (البقرة: ١٣٣) فسموا إسماعيل: أبا له مع أنه كان عما له) و راجع أيضا التفسير الكبير للفخر الرازي ج ٢٤ ص ١٧٥، و زاد زيني دحلان قوله: «و قد ارتضى كلامه هذا أئمة محققون، منهم العلامة السنوسي، و التلمساني محشي الشفاء، فقالا: لم يتقدم لوالديه (ص) شرك، و كانا مسلمين، لأنه عليه الصلاة و السلام انتقل من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، و لا يكون ذلك إلا مع الإيمان باللّه تعالى.
(و ما نقله المؤرخون قلة حياء و أدب)، و قد أيد جلال الدين السيوطي كلام الفخر الرازي بأدلة كثيرة، و ألف في ذلك رسائل، فجزاه اللّه خيرا، و شكر سعيه .. قال حافظ بن ناصر رحمه اللّه:
|
تنقل أحمد نورا عظيما |
تلألأ في جباه الساجدينا |
|
|
تنقل فيهم قرنا فقرنا |
إلى أن جاء خير المرسلينا |
|