نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
اسْكُتْنَ فَسَكَتْنَ فَدَخَلَ عُمَرُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَهُنَّ عُدْنَ فَعُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي كُلَّمَا دَخَلَ قُلْتَ اسْكُتْنَ وَ كُلَّمَا خَرَجَ قُلْتَ عُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ قَالَ هَذَا رَجُلٌ لَا يُؤْثِرُ سَمَاعَ[١] الْبَاطِلِ.
كيف يحل لهؤلاء القوم رواية مثل ذلك عن النبي ص أ يرى عمر أشرف من النبي ص حيث لا يؤثر سماع الباطل و النبي يؤثره.
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَ عُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَاماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا مَكَانَكُمُ فَلَبِثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا قِيَاماً فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَكَبَّرَ وَ صَلَّيْنَا[٢].
فلينظر العاقل هل يحسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاة و يقوم في الصف و هو جنب و هل هذا إلا من التقصير في عبادة ربه و عدم المسارعة إليها و قد قال تعالى وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[٣] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ[٤] فأي مكلف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي ص.
[١] و قريب من رواية الغزالي، ما رواه أحمد في مسنده ج ٣ ص ٤٣٥ عن الأسود بن سريع، قال: أتيت النبي( ص) فقلت: يا رسول اللّه، إني قد حمدت ربي تبارك و تعالى، بمحامد و مدح، و إياك. قال: هات ما حمدت به ربك عز و جل. قال فجعلت: أنشده.
قال: ثم جاء رجل أدلم، فاستأذن. قال: فقال النبي( ص): بين بين. قال: فتكلم ساعة، ثم خرج. قال: فجعلت أنشده. قال: ثم جاء فاستأذن، قال: فقال النبي( ص): بين بين. ففعل ذاك مرتين، أو ثلاثا. قال: قلت: يا رسول اللّه من هذا الذي استنصتني له؟ قال: عمر بن الخطاب، هذا رجل لا يحب الباطل.