نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢ - المطلب السادس عشر في التولد
يجعل مثل هؤلاء وسائط بينه و بين ربه و هل تتم له المحاجة عند الله تعالى بأني اتبعت هؤلاء و لا يسأل يومئذ كيف قلدت من تعلم بالضرورة بطلان قوله و هل سمعت تحريم التقليد في الكتاب العزيز مطلقا فكيف لأمثال هؤلاء فما يكون جوابه غدا لربه وَ ما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[١] و قد طولنا في هذا الكتاب ليرجع الضال عن زلله و يستمر المستقيم على معتقده
المطلب السادس عشر في التولد
ذهبت الإمامية إلى أن المتولد من أفعالنا مستند إلينا. و خالفت أهل السنة في ذلك و تشعبوا في ذلك و ذهبوا كل مذهب فزعم معمر[٢] أنه لا فعل للعبد إلا الإرادة و ما يحصل بعدها فهو من طبع المحل و قال بعض المعتزلة لا فعل للعبد إلا الفكر[٣] و قال النظام[٤] لا فعل للعبد إلا ما يوجد في محل قدرته و ما يجاورها فهو واقع بطبع المحل. و ذهبت الأشاعرة إلى أن المتولد من فعل الله تعالى[٥]. و قد خالف الكل ما هو معلوم بالضرورة عند كل عاقل فإنا نستحسن المدح و الذم على المتولد كالمباشر كالكتابة و البناء و القتل و غيرها. و حسن المدح و الذم فرع على العلم بالصدور عنا و من كابر في حسن
[١] اقتباس من الآية: ١٧ في سورة يس.